الخطبة ١٦٦: الحثّ على التآلف
المسار الصفحة الرئيسة » نهج البلاغة » الخطب » الخطبة ١٦٦: الحثّ على التآلف

 البحث  الرقم: 167  المشاهدات: 3486
قائمة المحتويات ومن خطبة له عليه السلام الحثّ على التآلف
لِيَتَأَسَّ (1) صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ، وَلْيَرأَفْ كَبِيرُكُمْ بِصَغيرِكُمْ، وَلاَ تَكُونُوا كَجُفَاةِ الْجَاهِلِيَّةِ: لاَ في الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ، وَلاَ عَنِ اللهِ يَعْقِلُونَ، كَقَيْضِ (2) بَيْضٍ في أَدَاحٍ (3) يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً، وَيُخْرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً.

بنو أمية


ومنها: افْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ، فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَما مَالَ مَالَ مَعَهُ. عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ (4) يُؤَلِّفُ اللهُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ انبعاثهم ثائرين. وسيل الجنتين هو الذي سماه الله سَيْل العَرِم الذي عاقب الله به سبأ على ما بطروا نعمته فدمّرَ جِنانهم وحوّل نعيمهم شقاء. والقارَة ـ كالقَرَارَةـ: ما اطمأن من الأرض.">(5) السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً، يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ، حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ، وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ يمنع
جريته تلاصق الجبال. والحِداب ـ جمع حَدَب بالتحريك ـ: ما غلظ من الأرض في ارتفاع.">(6)، وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ، وَلاَ حِدَابُ أَرْضٍ. يُذعْذِعُهُمُ (7) اللهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ، يَأَخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ، وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ. وَايْمُ اللهِ، لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ، كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ.

الناس آخر الزمان


أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ، لكِنَّكُمْ تِهْتُمْ مَتَاهَ بَنِي إسْرَائِيلَ. وَلَعَمْرِي، لَيُضَعَّفَنَّ لَكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً (8)، بِمَا خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنى، وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ.
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الْأَعْتِسَافِ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ (9) عَنِ الْأَعْنَاقِ.

الهوامش

1- لِيَتَأسّ: لِيَقْتَدِ.
2- القَيْض: القشرة العليا اليابسة على البيضة.
3- الأداحِي: جمع أُدْحي ـ كلُجّيّ ـ وهو مبيض النعام في الرمل تدحوه برجلها لتبيض فيه.
4- القَزَع ـ محركاً ـ: القطع المتفرقة من السحاب، واحدته قزعة بالتحريك.
5- الرُكام: السحاب المتراكم. والمستثار: موضع انبعاثهم ثائرين. وسيل الجنتين هو الذي سماه الله سَيْل العَرِم الذي عاقب الله به سبأ على ما بطروا نعمته فدمّرَ جِنانهم وحوّل نعيمهم شقاء. والقارَة ـ كالقَرَارَةـ: ما اطمأن من الأرض.
6- الأَكَمَة ـ محركة ـ: غليظ من الأرض يرتفع عما حوالَيْه. والسّنن: يريد به الجَرْي. والطَوْد: الجبل العظيم، والمقصود الجمع. والرصّ: يراد به الارتصاص أي الانضمام والتلاصق، أي لم يمنع جريته تلاصق الجبال. والحِداب ـ جمع حَدَب بالتحريك ـ: ما غلظ من الأرض في ارتفاع.
7- يُذَعْذِعهم ـ بالذال المعجمة مرتين ـ: يفرقهم. وبطون الأودية كناية عن مسالك الإختفاء.
8- ليضعّفَنّ لكم التيهُ: لتزادَنّ لكم الحيرةُ أضعاف ماهي لكم الآن.
9- الفادِحُ: من فدحه الدَّيْنُ إذا أثقله.



الفهرسة