وفاة أبي ذر
المسار الصفحة الرئيسة » الوقائع » ذو الحجّة » غير معروف » وفاة أبي ذر

 البحث  الرقم: 341  التاريخ: 5 رجب المرجّب 1430 هـ  المشاهدات: 4929
سائر اللغات

قائمة المحتويات في هذا الشهر من سنة 32 للهجرة توفي صاحبُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) البر أبو ذر الغفاري (رحمه الله) غريبا في الربذة تاريخ الطبري: 3/ 354">(1). وكان ثالث أو رابع وعلى قولٍ خامس من أسلم، ثمّ رجع إلى قبيلته، ولذا لم يشترك في معارك بدر وأحد والخندق، ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بعد هذه الحروب الثلاثة وبقي إلى جانبه حتى استُشهد (صلى الله عليه وآله).
كان ذا منزلةٍ رفيعة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان (صلى الله عليه وآله) يعتبره صدّيق هذه الأمة وشبيه عيسى بن مريم (عليه السلام) في زهده، والمستفاد من أخبار العامّة والخاصة أنّه لم يكن لأحد من الصحابة بعد مرتبة المعصومين (عليهم السلام) مَن هو بجلالة القدر ورفعة المنزلة كسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد (رضوان الله تعالى عليهم).
وفي أيام عثمان بن عفان كان أبو ذر يجلس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويجتمع إليه الناس فيحدّثهم بما فيه طعن عثمان، فلمّا بلغه أنّ أبا ذر يقع فيه ويذكر ما غيّر وبدّل من سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيّره إلى الشام، وكان يجلس في مسجدها فيقول كما كان يقول، ويجتمع إليه الناس حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع منه، وكان يدعو الناس إلى ولاية خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحقّ المولى أمير المؤمنين (عليه السلام) ويذكر فضائله لأهل الشام، حتى مال كثير منهم إلى التشيّع، فكتب معاويةُ إلى عثمان: إنّك قد أفسدت الشام على نفسك بأبي ذر، فكتب إليه أن احمله على رحلٍ بغير وطاء، فقدم به إلى عثمان وقد ذهب لحم فخذيه وهو رجلٌ مسنّ ضعيف وطويل.
ثمّ دخل على عثمانٍ فأهانه ونسب إليه الكذب، مع إجماع الأمة في الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "ما أظلّت الخضراءُ ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر".
وفي النهاية أمر عثمانُ بتبعيده إلى الربذة، وقال أيضاً: لا يُسمح لأبي ذر أن يبيّن الأحكامَ للناس ولا يودّعه أحد أو يتكلّم معه عندما يخرج من المدينة.
ولمّا سمع أميرُ المؤمنين (عليه السلام) بذلك بكى حتّى بُلَّت لحيته الشريفة بدموع عينيه، وقال: "أهكذا يُفعل بصحابيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ إنّا لله وإنا إليه راجعون"! ثمّ خرج (صلوات الله عليه) مع نور عينيه الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وعقيل وعمّار بن ياسر لمشايعة أبي ذر، فلمّا رأى أبو ذر أميرَ المؤمنين (عليه السلام) قام إليه فقبّل يده، ثم بكى وقال له: إنّي إذا رأيتُك ورأيتُ ولدك ذكرت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم أصبر حتى أبكي، فسلاّه كلٌّ منهم بكلمات، وإن كان مروان قد أراد منعهم لكنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) طرده.
وهكذا خرج أبو ذر مع عائلته إلى الربذة، وهناك توفّي ولده وزوجته التي هي بنت عمّ النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد أخبر بنته بوفاته، إذ كان رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) أخبره بها عند عودته من تبوك.
وبعد وفاته (رحمه الله) جاءت قافلة من العراق، فصلّى عليه عبدُ الله بن مسعود وكفّنه ودفنه مالك الأشتر (رحمها الله).
أبو ذر الغفاري ؛ وفاة أبي ذر ؛ منزلة أبي ذر

الهوامش

1- الغدير: 8/ 332 ؛ تاريخ الطبري: 3/ 354


الفهرسة