الصمت
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » الصمت

 البحث  الرقم: 96  التاريخ: 24 شوال المكرم 1429 هـ  المشاهدات: 5520
قائمة المحتويات

تعريف الصمت

الصمت ضدٌ لجميع آفات اللسان، وذلك لما علمنا من كون اللسان شرّ الأعضاء وكثرة آفاته وذمّه، فلا نجاة من خطر هذه الآفات اللسانيّة إلاّ بالصمت، وبالمواظبة عليه تزول كل تلك الآفات، والصمت هو مِن فضائل قوة الغضب أو الشهوة، وفضيلته عظيمة، وفوائده جسيمة، ففيه جميع الهمّ، ودوام الوقار، والفراغ للعبادة والتفكر والذكر، وللسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسناته في الاخرة، ولذا مدحه الشرع المقدس وحثّ عليه، وللرسول الأعظم وأئمة الهدى (عليهم افضل الصلاة والسلام) اقوال كثيرة عظيمة الفائدة، قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في الصمت: «من صمت نجا» [جامع السعادات: 2/112]، وقال: «الصمت حكم، وقليلٌ فاعله» [جامع السعادات: 2/112]، وقال: «من كفّ لسانه ستر الله عورته» [جامع السعادات: 2/112]، وقال: «ألاّ أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن؟ الصمت وحسن الخُلق» [جامع السعادات: 2/112]. وهذا غيض من فيض من أقوالهم (سلام الله عليهم) في الحث على الصمت والتشجيع عليه.
• تعريف الصمت على لسان الإمام الصادق (عليه السّلام):
قال الإمام الصادق (عليه السّلام) في الصمت: «الصمت شعار المحققيّن بحقائق ما سبق وجفَّ القلم به، وهو مفتاح كل راحة من الدنيا والآخرة، وفيه رضا الربّ، وتخفيف الحساب، والصون من الخطايا والزلل، وقد جعله الله ستراً على الجاهل، وزيناً للعالم، ومعه عزل الهوى، ورياضة النفس، وحلاوة العبادة، وزوال قسوة القلب، والعفاف والمروّة والظرف، فاغلق باب لسانك عمّا لك منه بُدَّ، لا سيما إذا لم تجد اهلاً للكلام والمساعد في المذاكرة لله وفي الله، وكان ربيع بن خيثم يضع قرطاساً بين يديه، فيكتب كل ما يتكلم به، ثمَّ يحاسب نفسه عشيّة، ما له وما عليه، ويقول: أهٍ أه! نجا الصامتون، وبقينا. فإذا أراد ان يتكلم بما عَلَم أنّه لله وفي الله ولوجه الله أخرجها. وان كثيراً من الصحابة (رضوان الله عليهم) كانوا ينفسون تنفس الغرقى، ويتكلمون شبه المرضى، وإنّما سبب هلاك الخلق ونجاتهم الكلام والصمت، فطوبى لمن رُزق معرفة عيب الكلام وهوائه، وعَلِم الصمت وفوائده، فإن ذلك من أخلاق الأنبياء، وشعار الأصفياء. ومن عَلِم قدر الكلام أحسن صحبة الصمت، ومن أشرف على ما في لطائف الصمت واؤتمن على خزانته كان كلامه وصمته كله عبادة، ولا يطلّع على عبادته هذه إلاّ الملك الجبّار» [مصباح الشريعة: الباب 27. جامع السعادات: 2/113ـ114].

ثمرة الصمت

يظهر من الأخبار الواردة عن العترة الطاهرة (عليهم السّلام) أن الصمت مع سهولته أنفع للانسان من كل عمل، وكيف لا يكون كذلك، وخطر اللسان الذي هو أعظم الاخطار وآفاته هي أشدَّ المهلكات لا ينسدَّ إلاّ به؟ والكلام وإن كان في بعضه فوائد وعوائد، إلاّ أن الامتياز بين الممدوح والمذموم منه مشكل، ومع الامتياز فالاقتصار على مجرد الممدوح عند إطلاق اللسان أشكل، وحينئذٍ فالصمت عمّا لا جزم بتضمنّه للخير والثواب من الكلام أولى وانفع.
وقد نُقل أنَّ اربعة من اذكياء الملوك ـ ملك الهند، وملك الصين، وملك الفرس، وملك الروم ـ تلاقوا في وقت، فاجتمعوا على ذم الكلام ومدح الصمت، فقال احدهم: أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما لم أقل، وقال الآخر: إنّي إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم املكها، وإذا لم اتكلم بها ملكتها ولم تملكني، وقال الثالث: عجيب للمتكلم، إن رجعت عليه كلمته ضرّته، وإن لم ترجع لم تنفعه، وقال الرابع: أنا على ردّ ما لم أقلّ أقدر مني على ردّ ما قلتُ [جامع السعادات: 2/144].

الروابط
القاموس: الصمت
الأشخاص: السيد خالد الموسوي [المراسل]
مفاتيح البحث: تعريف الصمت،
فوائد الصمت،
الصمت
المواضيع: مكارم الأخلاق

الفهرسة