المولد النبوي المبارك
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » المولد النبوي المبارك

 البحث  الرقم: 93  التاريخ: 15 ربيع الأول 1430 هـ  المشاهدات: 2807
قائمة المحتويات

البشائر بالمولد النبوي المبارك

قال تعالى: (*ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين*) ([البقرة: 89]).
وقال تعالى: (*ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كانهم لا يعلمون*) ([البقرة: 101]).
وقال سبحانه: (*الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون*) ([البقرة: 146]).
وقد ورد في التوراة: أحمد عبدي المختار، لا فظ ({الفظ: الغليظ السيء الخُلق الخشن الكلام.}) ولا غليظ ولا صخاب ({الصخاب: الشديد الصياح.}) في الاسواق، ولا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته طيبة، وملكه بالشام، وامته الحامدون، يحمدون الله على كل نجد ({النجد: ما أشرف من الأرض وارتفع.})، ويسبحونه في كل منزل، ويقومون على أطرافهم وهم رعاة الشمس ({أي: يرقبون الشمس متى تزول فيصلون، والمراد المحافظة على مواقيت الصلاة.})، مودتهم في جو السمآء، صفهم في الصلاة وصفهم في القتال سواء، رهبان بالليل أُسد بالنهار، لهم دوي كدوي النحل، يصلون الصلاة حيثما أدركهم الصلاة ([بحار الأنوار: 15 / 213).
وقال داود في زبوره: اللهم ابعث مقيم السنّة بعد الفترة.
وقال عيسى في الانجيل: إن البر ذاهب، والبار قليطا جاءٍ من بعده، وهو يخفف الآصار ({الاصار: جمع الاصر بتثليث الهمزة، وهو الذنب.})، ويفسر لكم كل شئ، ويشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالامثال، وهو يأتيكم بالتأويل ([بحار الأنوار: 15 / 221])،.
وروى محمد بن مسعود الكازروني في كتاب المنتقى بإسناده عن أبي سلمة قال: كان كعب بن لوي بن غلب يجمع قومه يوم الجمعة، وكانت قريش تسمي الجمعة عروبة، فيخطبهم فيقول: أما بعد فاسمعوا وتعلموا، وافهموا واعلموا، ليل ساج، ونهار ضاح، والارض مهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام، والاولون كالآخرين، والانثى والذكر زوج، فصلوا أرحامكم، واحفظوا أظهاركم، وثمروا أولادكم ({ثمروا: كثروا.})، فهل رأيتم من هالك رجع؟ أو ميت نشر؟ الدار أمامكم، وأظن غير ما تقولون، عليكم بحرمكم زينوه وعظموه وتمسكوا به، فسيأتي له نبأ عظيم، وسيخرج منه نبي كريم، ثم يقول:
(|نهار وليل كل أوب بحادث؛ سواء علينا ليلها ونهارها|)
(|يؤبان بالاحداث حين تأوّبا؛ وما للفم الضافي عليها ستورها|)
(|على غفلة يأتي النبي محمد؛ فيخبر أخباراً صدوقا خبيرها|)
ثم يقول: والله لو كنت فيها لتنصبت فيها تنصب الجمل، وأرقلت فيها إرقال الفحل.
قال أهل العلم: إنما ذكر كعب صفة النبي (صلى الله عليه واله) ونبوته من صحف إبراهيم (عليه السلام) ([بحار الأنوار: 15 / 221؛ تاريخ اليعقوبي: 194]).
(< وعن إسحاق بن عمار قال: سالتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (*وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به*)، قال: كان قوم فيما بين محمد (صلى الله عليه واله) وعيسى (عليه السلام)، وكانوا يتوعدون أهل الاصنام بالنبي (صلى الله عليه واله)، ويقولون: ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم، وليفعلن بكم وليفعلن، فلما خرج رسولُ الله (صلى الله عليه واله) كفروا به>) ([بحار الأنوار: 15 / 231؛ روضة الكافي: 310]).
وقد ذكر الرواة من أهل العلم أن ربيعة بن نصر ({أحد ملوك اليمن من ملوك التبايعة، وكان من أجداد نعمان بن المنذر المشهور.}) رأى رؤيا هالته، فبعث في أهل مملكته فلم يدع كاهناً ولا ساحراً ولا قائفا ولا منجماً إلا أحضره إليه، فلما جمعهم قال لهم: إني قد رأيت رؤيا هالتني، فأخبروني بتأويلها، قالوا: اقصصها علينا لنخبرك بتأويلها، قال: إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عن تأويلها، إنه لا يعرف تأويلها إلا من يعرفها قبل أن اخبره بها، فلما قال لهم ذلك قال رجل من القوم: إن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق ({سطيح: هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن غسان، وشق: ابن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قيس بن عبقر بن أنمار بن نزار، على ما في السيرة، وأوردهما المسعودي في مروج الذهب مع اختلاف في أجداد شق.})، فإنه ليس أحد أعلم منهما، فهما يخبرانك بما سألت، فلما قيل له ذلك بعث إليهما، فقدم عليه سطيح قبل شق، ولم يكن في زمانهما مثلهما من الكهان، فلما قدم عليه سطيح دعاه فقال له: يا سطيح، إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها، فأخبرني بها، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها، قال: أفعل، رأيتَ جمجمة ({وفي السيرة: حمحمة بالحاء المهملة، وهي قطعة من النار، وهي الفحمة أيضاً.}) خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة، فأكلت منها كل ذات جمجمة، قال له الملك: ما أخطأت منها شيئاً يا سطيح، فما عندك في تأويلها؟ فقال: أحلف بما بين الحرتين من حنش ({الحنش: ما أشبه رأسه رؤوس الحيات من الوزغ والحرباء وغيرهما، وقيل: الاحناش هو ام الارض})، ليهبطن أرضكم الحبش، فليمكن ما بين أنين إلى جرش، قال له الملك: وأبيك يا سطيح إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن يا سطيح؟ أفي زماني أم بعده؟ قال: لا، بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين، ثم يقتلون بها أجمعون ويخرجون منها هاربين، قال الملك: من ذا الذي يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم؟ قال: يليه إرم ذي يزن ({في السيرة: إرم بن ذي يزن.})، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك منهم أحدا باليمن، قال: أفيدوم ذلك من سلطانه أو ينقطع؟ قال: بل ينقطع، قال: ومن يقطعه؟ قال: نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي، قال: وممن هذاالنبي؟ قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر، قال: وهل للدهر يا سطيح من آخر؟ قال: نعم، يوم يجمع فيه الاولون والآخرون، ويسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون، قال: أحقاً ما تخبرنا يا سطيح؟ قال: نعم، والشفق والفلق، والليل إذا اتسق ({في السيرة: والشفق والغسق، والفلق إذا اتسق.})، إن ما أنبأتك به لحق، فلما فرغ قدم عليه شق فدعاه، فقال له: يا شق، إني رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها، فأخبرني عنها، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها كما قال لسطيح، وقد كتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان، قال: نعم، رأيتَ جمجمة ({في السيرة: حمحمة، كما تقدم.}) خرجَت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة، فأكلت منها كل ذات نسمة، قال له الملك: ما أخطأت منها، فما عندك في تأويلها؟ قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم الحبشان ({في السيرة: السودان.})، فليغلبن على كل طفلة البنان، وليملكن ما بين أنين إلى نجران، فقال له الملك: وأبيك إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى كائن؟ أفي زماني أم بعده؟ قال: بعده بزمان، ثم يستنقذكم منهم عظيم الشأن، ويذيقهم أشد الهوان، قال: ومن هذا العظيم الشأن؟ قال: غلام ليس بدني ولا مدنّ، يخرج من بيت ذي يزن، قال: فهل يدوم سلطانه أو ينقطع؟ قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل، بين أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل، قال: وما يوم الفصل؟ قال: يوم يجزى فيه الولاة، يدعى فيه من السماء بدعوات، يسمع منها الاحياء والاموات، ويجمع الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات، قال: أحقّ ما تقول ياشق؟ قال: إي ورب السماء والارض، وما بينهما من رفع وخفض، إنما أنبأتك لحق ما فيه أمض ([بحار الأنوار: 15 / 232 ـ 234؛ كنز الكراجكي: 85 ـ 86؛ وأخرجه أيضا ابن هشام في سيرته: 1 / 11 ـ 13]).
(< وقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: فنشأ رسولُ الله (صلى الله عليه واله) في حِجر أبي طالب، فبينما هو غلام يجيء بين الصفا والمروة إذ نظر إليه رجلٌ من أهل الكتاب، فقال: ما اسمك؟ قال: اسمي محمد، قال: ابن من؟ قال: ابن عبد الله، قال: ابن من؟ قال: ابن عبد المطلب، قال: فما اسم هذه ـ وأشار إلى السماء ـ؟، قال: السماء، قال: فما اسم هذه ـ وأشار إلى الارض ـ؟، قال: الارض، قال: فمن ربهما؟ قال: الله، قال: فهل لهما رب غيره؟ قال: لا، ثم إن أبا طالب خرج به معه إلى الشام في تجارة قريش، فلما انتهى به إلى بصرى وفيها راهب لم يكلم أهل مكة إذا مروا به، ورأى علامة رسول الله (صلى الله عليه واله) في الركب، فإنه راى غمامة تظله في مسيره، ونزل تحت شجرة قريبة من صومعته، فثنيت أغصان الشجرة عليه، والغمامة على رأسه بحالها، فصنع لهم طعاما، واجتمعوا إليه، وتخلف النبي محمد، فلما نظر بحيراء الراهب إليهم ولم ير الصفة التي يعرف قال: فهل تخلف منكم أحد؟ قالوا: لا واللات والعزى إلا صبي، فاستحضره، فلما لحظ إليه نظر إلى أشياء من جسده قد كان يعرفها من صفته، فلما تفرقوا قال: يا غلام أتخبرني عن أشياء أسألك عنها؟ قال: سل، قال: أنشدك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه، وإنما أراد أن يعرف، لانه سمعهم يحلفون بهما، فذكروا أن النبي قال له: لا تسألني باللات والعزى، فإني والله لم أبغض بغضهما شيئا قط، قال: فو الله لاخبرتني عما أسألك عنه؟ قال: فجعل يسأله عن حاله في نومه وهيئته في اموره، فجعل رسولُ الله (صلى الله عليه واله) يخبره، فكان يجده موافقة لما عنده، فقال له: اكشف عن ظهرك، فكشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الموضع الذي يجده عنده، فأخذه الافكل وهو الرعدة واهتز الديراني، فقال: من أبو هذا الغلام؟ قال أبو طالب: هو ابني، قال: لا والله لا يكون أبوه حياً، قال أبو طالب: إنه هو ابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وهو ابن شهرين، قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلادك، واحذر عليه اليهود، فو الله لئن رأته وعرفوا منه الذي عرفتُه ليغنه شرا، فخرج أبوطالب فردّه إلى مكة>) ([بحار الأنوار: 15 / 214]).
(< وروي أن رجلاً حدّث رسولَ الله (صلى الله عليه واله)، فقال في حديثه: خرجتُ في طلب بعيرٍ لي ضل، فوجدته في ظل شجرة يهش من ورقها، فدنوت منه فزممته واستويت على كوره ({الكور: رحل البعير، أو الرحل بأداته.})، ثم اقتحمت واديا فإذا أنا بعين خرّارة ({الخرّارة: الكثير الخرير، والخرير: صوت الماء.})، وروضة مدهامة ({أي: خضراء تضرب إلى السواد نعمة وريا.})، وشجرة عادية ({أي: مرتفعة بحيث تجاوزت عن حدها.})، وإذا أنا بقس قائما يصلي بين قبرين، قد اتخذ له بينهما مسجدا، قال: فلما انفتل ({أي: انصرف.}) من صلاته قلت له: ماهذان القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين كانا لي، يعبدان الله عزوجل معي في هذا المكان، فأنا أعبد الله بينهما إلى أن ألحق بهما، قال: ثم التفت إلى القبرين فجعل يبكي وهو يقول:
(|خليلي هبّا طال ما قد رقدتما؛ أجدكما أم تقضيان كراكما|)
(|أرى خللا في الجلد والعظم منكما؛ كأن الذي يسقي العُقار ({وهو بالضم من أسماء الخمر، وفي القاموس: العقار بالضم الخمر لمعاقرته، أي ملازمته الدن، أو لعقرها شاربها عن المشي}) سقاكما|)
(|ألم تعلما أني بسمعان مفرد؛ ومالي بسمعان حبيب سواكما|)
(|مقيمٌ على قبريكما لستُ بارحاً؛ طوال الليالي أو يجيب صداكما|)
(|فلو جُعلت نفس لنفس فدائها؛ لجدت بنفسي أن تكون فداكما|)
قال: فقلت له: فلم لا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وشرهم؟ فقال: ثكلتك امك، أما علمتَ أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم، واتبعوا الاضداد وعظموا الانداد، قلت: فما هذه الصلاة التي لا تعرفها العرب؟ فقال: اصليها لاله السماء، فقلت: وللسماء إله غير اللات والعزى؟ فأسقط وامتقع لونه، وقال: إليك ({إليك: إسم فعل بمعنى أبعد.}) عني يا أخا إياد، إن للسماء إلها هو الذي خلقها، وبالكواكب زينها، وبالقمر المنير أشرقها، أظلم ليلها، وأضحى نهارها، وسوف تعمهم من هذه الرحمة ـ وأومأ بيده نحو مكة ـ برجل أبلج من ولد لؤيّ بن غالب، يُقال له: محمد، يدعو إلى كلمة الاخلاص، ما أظن أني ادركه، ولو أدركتُ أيامه لصفقت بكفي على كفه، ولسعيت معه حيث يسعى. فقال رسولُ الله (صلى الله عليه واله): رحم الله أخي قساً، يُحشر يوم القيامة امة وحده>) ([بحار الأنوار: 15 / 234؛ كنز الكراجكي: 255]).

تاريخ المولد الأغر

إعلم أنه اتفقت الامامية إلا من شذّ منهم على أن ولادته (صلى الله عليه واله) في سابع عشر شهر ربيع الاول، وذهب أكثر المخالفين إلى أنها كانت في الثاني عشر منه، واختاره الكليني (رحمه الله) إما اختياراً أو تقيّة، وذهب شاذ من المخالفين إلى أنه ولد في شهر رمضان، وذهب شرذمة منهم إلى أن الولادة كانت في ثامن ربيع الاول، فأما يوم الولادة فالمشهور بين علمائنا ومدلول أخبارنا أنه كان يوم الجمعة، والمشهور بين المخالفين يوم الاثنين، ثم الاشهر بيننا وبينهم أنه (صلى الله عليه واله) ولد بعد طلوع الفجر، وقيل: عند الزوال، وذكر جماعة من المؤرخين وأرباب السير أنه كان في ساعة الولادة غفر ({الغفر: من منازل القمر. قال البيروني: وتقول العرب أنه خير المنازل.}) من منازل القمر طالعاً، وكان اليوم موافقا للعشرين أو للثامن والعشرين أو الغرة من شهر نيسان الرومي، والسابع عشر من دي ماه بحساب الفرس، وكانت في عهد كسرى أنوشيروان بعد مضي اثنين وأربعين من ملكه، وبعد مضي اثنين وثمانين وثمانمائة من وفات إسكندر الرومي، وكان في عام الفيل بعد مضي خمس وخمسين أو أربعين من الواقعة، وقيل: في يوم الواقعة، وقيل: بعد ثلاثين سنة منها، وقيل: بعد أربعين منها، والاصح أنها كانت في تلك العام ([راجع بحار الأنوار: 15 / 248]).
وذكر شيخنا المفيد في كتاب حدائق الرياض: السابع عشر منه مولد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه واله) عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل ([حدائق الرياض: مخطوط])، وقال رحمه الله في كتاب التواريخ الشريعة نحوه ([مسار الشيعة: 24]).
وروي أنه (صلى الله عليه واله) وُلد في السابع عشر من شهر ربيع الاول عام الفيل يوم الاثنين، وقيل: يوم الجمعة، (< وقال (صلى الله عليه واله): وُلدت في زمن الملك العادل يعني أنوشيروان بن قباد قاتل مزدك والزنادقة ([بحار الأنوار: 15 / 254]).

الوقائع التي وقعت عند ولادته

(< عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع، فلما وُلد عيسى (عليه السلام) حُجب عن ثلاث سماوات وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه واله) حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، وقال عمرو بن امية ـ وكان من أزجر ({الزجر بالفتح: العيافة، وهو نوع من التكهّن، تقول: زجرت أنه يكون كذا}) أهل الجاهلية ـ: انظروا هذه النجوم التي يُهتدى بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث، وأصبحت الاصنام كلها صبيحة ولد النبي (صلى الله عليه واله) ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة أيوان كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت ({غاض الماء: أي قلّ ونضب}) بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة ({السَماوة بالفتح: موضع بين الكوفة والشام})، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المؤبذان ({المؤبذان بضم الميم وفتح الباء: فقيه الفرس وحاكم المجوس، والمؤبذان للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين، والمؤبذ كالقاضي}) في تلك الليلة في المنام إبلاً صعابا تقود خيلا عرابا ({خيل عراب: كرائم سالمة من الهجنة})، قد قطعت دجلة وانسربت ({انسرب الثعلب في حجره أي دخل}) في بلادهم، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء ({يظهر أن كسرى كان سكر بعض الدجلة أي جعل له سداً وبنى عليها بناء، فلعله وصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء لأنه عور وطم بعضها، فانخرقت عليه وهدم بنيانه})، وانتشر في تلك الليلة نورٌ من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوساً، والملك مخرساً لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسُمّوا آل الله (عزوجل)...
وصاح إبليس (لعنه الله) في أبالسته فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم! لقد أنكرت السماء والارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم (عليه السلام)، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث؟ فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئاً، فقال إبليس (لعنه الله): أنا لهذا الامر، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوظاً بالملائكة، فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر وهو العصفور، فدخل من قبل حرى، فقال له جبرئيل: وراك لعنك الله، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الارض؟ فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه واله)، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال: ففي امته؟ قال: نعم، قال: رضيت>) ([الأمالي: 171]).
(< وعن موسى بن جعفر (عليها السلام) في خبر اليهودى الذى سأل أميرالمؤمنين (عليه السلام) عن معجزات الرسول (صلى الله عليه وآله) قال: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبياً، قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمّد (صلى الله عليه واله) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء، ويحرك شفتيه بالتوحيد، وبدا مِن فيه نورٌ رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام ومايليها، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها، والقصور البيض من إصطخر ومايليها، ولقد أضائت الدنيا ليلة ولد النبيّ (صلى الله عليه واله) حتى فزعت الجن والانس والشياطين وقالوا: حدث في الارض حدث، ولقد رأت ({أي الشياطين}) الملائكةَ ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس، وتضطرب النجوم وتتساقط النجوم علامات لميلاده، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة، والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا الاعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها، ورموا بالشهب دلالة لنبوته (صلى الله عليه واله) >) ([الإحتجاج: 118]).
(< وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: لما وُلد رسول الله (صلى الله عليه واله) القيت الاصنام في الكعبة على وجوهها، فلما أمسى سمع صيحة من السماء: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.
وورد أنه أضاء تلك الليلة جميع الدنيا، وضحك كل حجر ومدر وشجر، وسبح كل شئ في السماوات والارض لله عزوجل، وانهزم الشيطان وهو يقول: خير الامم، وخير الخلق، وأكرم العبيد، وأعظم العالم محمد (صلى الله عليه واله) >) ([بحار الأنوار: 15 / 274]).

حديث الولادة

(< عن أبيّ، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان يرفعه بإسناده، قال: لما بلغ عبدُ الله بن عبد المطلب زوجه عبدُ المطلب آمنةَ بنت وهب الزهري، فلما تزوجها حملت برسول الله (صلى الله عليه واله)، فروي عنها أنها قالت: لما حملت برسول الله (صلى الله عليه واله) لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل، ورأيت في نومي كأن آتياً أتاني وقال لي: قد حملتِ بخير الانام، فلما حان وقتُ الولادة خف ذلك علي حتى وضعته (صلى الله عليه واله) وهو يتقي الارض بيديه، وسمعت قائلاً يقول: وضعتِ خيرَ البشر، فعوذيه بالواحد الصمد، من شر كل باغ وحاسد...>) إلى آخر الحديث ([كمال الدين: 113؛ بحار الأنوار: 269]).
(< وعن أبان بن عثمان رفعه بإسناده قالت آمنة (رضي الله عنها): لما قربت ولادةُ رسول الله (صلى الله عليه واله) رأيت جناحَ طائر أبيض قد مسح على فؤادي، فذهب الرعب عني، واتيت بشربة بيضاء، وكنت عطشى فشربتها، فأصابني نور عال، ثم رأيت نسوة كالنخل طوالاً تحدثني، وسمعت كلاماً لا يشبه كلام الآدميين، حتى رأيت كالديباج الابيض قد ملأ بين السماء والارض، وقائل يقول: خذوه من أعز الناس، ورأيت رجالاً وقوفاً في الهواء بأيديهم أباريق، ورأيت مشارق الارض ومغاربها، ورأيت علماً من سندس على قضيب من ياقوتة قد ضُرب بين السماء والارض في ظهر الكعبة، فخرج رسولُ الله (صلى الله عليه واله) رافعاً إصبعه إلى السماء، ورأيت سحابةً بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته، فسمعتُ نداءً: طوفوا بمحمد شرق الارض وغربها والبحار لتعرفوه باسمه ونعته وصورته، ثم انجلت عنه الغمامة فإذا أنا به في ثوب أبيض من اللبن، وتحته حريرة خضراء، وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب، وقائل يقول: قبض محمد على مفاتيح النصرة والريح والنبوة، ثم أقبلت سحابة اخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الاولى، وسمعت نداءً: طوفوا بمحمد الشرق والغرب، واعرضوه على روحاني الجن والانس، والطير والسباع، وأعطوه صفاء آدم، ورقة نوح، وخلة إبراهيم، ولسان إسماعيل، وكمال يوسف، وبشرى يعقوب، وصوت داوود، وزهد يحيى، وكرم عيسى، ثم انكشف عنه فإذا أنا به وبيده حريرة بيضاء قد طويت طياً شديداً وقد قبض عليها، وقائل يقول: قد قبض محمد على الدنيا كلها، فلم يبق شئ إلا دخل في قبضته، ثم إن ثلاثة نفر كأن الشمس تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة ونافجة ({النافجة: وعاء المسك}) مسك، وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء لها أربع جوانب، من كل جانب لؤلؤة بيضاء، وقائل يقول: هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله، فقبض على وسطها، وقائل يقول: قبض الكعبة، وفي يد الثالث حريرة بيضآء مطوية فنشرها، فأخرج منها خاتما تحار ({تحار: تحير، حورت العين: اشتد بياض بيضها وسواد سوادها، فهي حوراء وصاحبها أحور}) أبصار الناظرين فيه، فغسل بذلك الماء من الابريق سبع مرات، ثم ضرب الخاتم على كتفيه، وتفل في فيه، فاستنطقه فنطق، فلم أفهم ما قال إلا أنه قال: في أمان الله وحفظه وكلائته، قد حشوت قلبك إيماناً وعلما ويقينا وعقلا وشجاعة، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك وويل لمن تخلف عنك، ثم ادخل بين اجنحتهم ساعة، وكان الفاعل به هذا رضوان، ثم انصرف وجعل يلتفت إليه ويقول: أبشر يا عزالدنيا والآخرة، ورأيت نوراً يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نوراً، ورأيت حولي من القطا ({القطا: جمع قطاة، وهو طائر في حجم الحمام}) أمراً عظيما قد نشرت أجنحتها ([مناقب آل أبي طالب: 1 / 20]).
وعن إبانة ابن بطة قال: ولد النبي (صلى الله عليه واله) مختوناً مسرورا، فحكي ذلك عند جده عبدالمطلب، فقال: ليكونن لابني هذا شأن ([مناقب آل أبي طالب: 1 / 23]).
(< وعن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: عق أبو طالب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم السابع، ودعا آل أبى طالب فقالوا: ما هذه؟ فقال: هذه عقيقة أحمد، قالوا: لاي شئ سميته أحمد؟ قال: سميته أحمد لمحمدة أهل السماء والارض>) ([فروع الكافي: 2 / 91؛ بحار الأنوار: 15 / 294]).

الروابط
مفاتيح البحث: البشائر بالمولد النبوي،
ولادة النبي محمد (صلى الله عليه وآله)
المواضيع: السيرة النبوية

الفهرسة