سخاء ورجاء
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » سخاء ورجاء

 البحث  الرقم: 66  التاريخ: 21 شوال المكرم 1429 هـ  المشاهدات: 1869
استدعى أحدُ الملوك شعراءَ مملكته، وهم في الطريق إليه صادفهم شاعرٌ فقير بيده جرة فارغة، كان ذاهباً إلى النهر ليملأها ماء، فانضم إليهم ذلك الفقير وتبعهم حتى وصلوا إلى قصر الملك.
ولما رآهم الملك بالغ في إكرامهم والإنعام عليهم، وقد استرعى اهتمامه أن يكون بينهم شاعر فقير رث الثياب بيده جرة خالية، فسأله مستغرباً: من أنت؟ ومن تكون؟ وما هي حاجتك؟ فأجابه الشاعر المسكين ببيت من الشعر:
ولما رأيت القوم شدوا رحالهم * إلى بحرك الطامي أتيتُ بجرّتي
سمع الملك ذلك البيت فأعجبه، فنادى على خدمه:
إملؤوا لهذا الشاعر جرته ذهباً وفضة.
وهنا اشتعل الحسد في قلوب الشعراء، فقالوا للملك: إن هذا رجل مجنون، وهو لا يعرف قيمة المال ولا يحسن التصرف به، وربما أتلفه أو ضيعه.
فقال لهم الملك: هو ماله يفعل به ما يشاء.
فمُلئت جرة الشاعر ذهباً وفضة، وخرج إلى الباب، وما أن كاد يلتقي بالناس حتى أخذ يفرق ما في الجرة على المحرومين والمساكين، وأهل الفاقة والحاجة والبؤس.
وما أسرع أن جيء بالخبر إلى الملك، فتحير وتعجب، ثم استدعاه إلى القصر، حتى إذا وصل عاتبه على ذلك، متسائلا: ما الذي دفعك إلى توزيع قطع الذهب والفضة؟
فما كان من الشاعر السخي إلا أن أجاب الملك المتحير بهذا البيت من الشعر:
يجود علينا الخيرون بمالهم * ونحن بمال الخيرين نجود
فتأمل الملك في ذاك البيت حتى أعجبه وسره، فأمر أن تملأ جرة الشاعر هذه المرة عشرة أضعاف، كل مرة تملأ ثم تفرغ في حجره وجيوبه.
ينظر الملك إلى الشاعر ويقول: الحسنة بعشرة أضعافها.
هذا كرم بعض المخلوقين، فكيف بكرم رب العالمين!
رجاؤنا كبير، إن شاء كبير.. كبير جدا.

الروابط
مواقع الإنترنيت: شبكة جنة الحسين (عليه السلام)
مفاتيح البحث: الرجاء،
السخاء
المواضيع: مكارم الأخلاق

الفهرسة