إيمان أبي طالب (رضي الله عنه).. حقيقة تدحض الشبهات
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » إيمان أبي طالب (رضي الله عنه).. حقيقة تدحض الشبهات

 البحث  الرقم: 505  التاريخ: 24 ذو القعدة 1429 هـ  المشاهدات: 4641
قائمة المحتويات

المقدمة

حاز أبو طالب (رضي الله عنه) شرفَ حماية الدعوة الإسلامية، بعد أن تشرّف بكفالة رائدها محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) يتيماً ويافعاً، ثم نبياً مرسلاً من ربّ العالمين إلى البشرية جمعاء.
وعلى الرغم من ذلك كله، فقد ذهب كثيرون إلى أنه مات كافراً، وأنه لم يؤمن برسالة السماء أبداً.
وتذهب طائفة أخرى إلى أنه عاش جانباً من حياته حنيفياً دون الإيمان بالإسلام المحمدي، بينما يقول آخرون إنه عاش بقية حياته منذ عرف الإسلام على يد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مضحياً مجاهداً، بما يتجاوز تضحية وجهاد أكثر المسلمين (1).
واعتمد هؤلاء ـ أي الذين قالوا بكفره ـ على بعض الأحاديث المروية التي لا يمكنها الوقوف على قدمَيها أمام التحقيق العلمي والتثبّت الصحيح.
وتصدّى كثيرون للدفاع عن أبي طالب (رضي الله عنه) وإثبات إسلامه، حيث ساقهم هذا المنهج ـ منهج الدقة والموضوعية ـ إلى الجزم بإيمان شيخ الأبطح، وثباته على عقيدته، واندفاعه نحو تأييد ابن أخيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بدافع العقيدة والإسلام، لا بدافع العصبية القبلية كما يحلو لبعضٍ أن يفسّر به ذلك التأييد (2).

من هو أبو طالب (رضي الله عنه)

هو أبو طالب عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ووالد الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وجعفر الطيار الشهيد (رضي الله عنه) وطالب وعقيل، وأبوه هو عبد المطلب جدّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبيه، فهو ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
ووالدة أبي طالب بن عبد المطلب كانت أيضاً والدة عبد الله والد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأبو طالب وعبد الله والزبير هم فقط الإخوة من الأم والأب من بين أبناء عبد المطلب.
الاسم المترجم له: عبد مناف، وقيل عمران، وقيل شيبة، وألقابه كثيرة، منها: شيخ الأبطح، وسيد البطحاء، ورئيس مكة، وكنيته: أبو طالب (3).
وقد وُلد أبو طالب في مكة قبل ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمس وثلاثين سنة، أي في سنة 535 للميلاد، في حجر والده عبد المطلب.
وعبد المطلب أو شيبة الحمد ـ كما كان يلقّب ـ معروف بعلمه وحلمه وحكمته، ولقد كان مفزع قريش في النوائب، وملجأها في الأمور، فهو حكيم قريش وحليمها وحاكمها وشريفها وسيّدها.. ولقد أفصح التاريخُ عن بلوغه الغاية في الحكمة وصفاء النفس، ولذا رفض عبادة الأصنام، فوحّد الله (سبحانه وتعالى) (4)، ولمعرفة تفاصيل سيرة عبد المطلب يمكن للباحث والمتتبع أن يرجع إلى كتاب السيرة الحلبية، أو كتاب بلوغ الأرب للآلوسي.
فعند هذا الأب نشأ أبو طالب، وتربّى على الفضائل والمكارم والتوحيد، بل ورث ـ دون إخوته ـ فضل ومقام ومركز أبيه وشخصيته.
ومن لطائف الدهر أن أبا طالب لم يكن ثرياً ولا غنياً، بل كان فقيراً ولا مال له، علماً أن المال كان عصب الرياسة وشرطها الضروري، ولكنّ أبا طالب استطاع بمواهبه وأخلاقه وفضائله أن يتجاوز هذا الشرط، فيتملك الجاه ويستوي على النفوس والمقام الكريم.
وينقل صاحبُ كتاب شيخ الأبطح أبو طالب عبارات للمؤرّخين، مثل قولهم: كان أبو طالب حاكم قريش وسيّدها ومرجعها في الملمّات، وإن السقاية كانت له، وإن الرفادة كانت له بعد أبيه، وإنه سنّ القسامة في الجاهلية، وحرّم الخمر على نفسه (5).
فأبو طالب إذاً عمّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحاضنه وكافله قبل الإسلام، ولقد ذُكر أنه لما ظهرت إمارة وفاة عبد المطلب قال لأولاده: من يكفل محمداً؟ قالوا: هو أكيس منا، فقل له يختار لنفسه، فقال عبد المطلب: يا محمّد، جدك على جناح السفر إلى القيامة، أيّ عمومتك وعماتك تريد أن يكفلك؟ فنظر (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوههم، وزحف إلى عند أبي طالب، فقال عبدُ المطلب: يا أبا طالب، إني قد عرفت ديانتك وأمانتك، فكن له كما كنتُ له.
وتضيف فاطمة بنت أسد (رضي الله عنها) صاحبة الرواية، فتقول: فلما توفي أخذه أبو طالب، وكنت أخدمه، وكان يدعوني الأم (6).

إسلام أبي طالب وإيمانه

لقد حاول الكثيرون إثبات إسلام أبي طالب وإيمانه برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدة وسائل، وكان من بينها اختيار أقوال وأبيات من الشعر منسوبة إليه في مواقف عديدة، تثبت هذا القول بالبرهان، كيف لا وإقرار العقلاء على أنفسهم حجّة، وجرياً على سيرتهم سوف نحاول اقتباس بعض الأقوال ثم الأبيات الشعرية مع ذكر مناسباتها، لنكتشف مع هؤلاء حقيقة ليست بحاجة إلى اكتشاف.
أ ـ فمن أقواله:
عندما أراد النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إعلان الدعوة وإظهار أمر الإسلام، جاء إلى العباس يطلب منه النصرة والشدّة، فنصحه بأبي طالب، فذهبا إليه وكان ردّه: اخرج، فإنك الرفيع كعباً والمنيع حزباً والأعلى أباً.. والله لا يسلقك لسان إلاّ سَلَقَتْهُ ألسن حداد، واجْتَذَبَتْهُ سيوف حداد، والله لتذلنّ لك العرب ذلّ البهم لحاضنها! ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعاً، ولقد قال: إن من صلبي لنبيّاً، لوددت أني أدركت ذلك الزمان، فآمنت به، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به (7).
وعند الإعلان وأمام الملأ قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): قم يا سيدي وتكلّم بما تحب، وبلّغ رسالة ربّك، فأنت الصادق الصدّيق (8).
وفي جوابه لابنه الإمام علي (عليه السلام) حين قال له: يا أبتِ آمنتُ بالله وبرسول الله، وصدّقتُه بما جاء به، وصلّيت معه لله واتبعته، قال أبو طالب: أما إنه لا يدعوك إلاّ إلى خير، فالزمه (9).
ولعلّ أهم مقالة تدلّ على اهتمامه بحماية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإسلام، بل على إسلامه وإيمانه، ما ورد في وصيته حين قال: يا معشر قريش! وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية (الكعبة)، فإن فيها مرضاة للرب، وقواماً للمعاش، وثباتاً للوطأة.. صلوا أرحامكم ولا تقطعوها، فإن صلة الرحم منسأة في الأجل، وزيادة في العدد.. واتركوا البغي والعقوق، ففيهما هلكت القرون قبلكم.. أجيبوا الداعي وأعطوا السائل، فإن فيهما شرف الحياة والممات.. وعليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، فإن فيهما محبة في الخاص ومكرمة في العام.. وإني أوصيكم بمحمد خيراً، فإنه الأمين في قريش، والصدّيق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به.. وقد جاءنا بأمرٍ قَبِله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنآن.. وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس، وقد أجابوا دعوته، وصدّقوا كلمته، وعظّموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً، ودورها خراباً، وضعفاؤها أرباباً، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، وأصغت له فؤادها، وأعطته قيادها.. دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم، كونوا له ولاةً ولحزبه حماة، والله لا يسلك أحدٌ سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد، ولو كان لنفسي مدة وفي أجلي تأخير، لكففت عنه الهزاهز، ولدافعت عنه الدواهي (10).
فهل أصرح من هذا إقراراً بالتوحيد والنبوة؟! خصوصاً في قوله: لا يسلك سبيله أحد إلاّ رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد، وإن كان هو لم يظهر كل ذلك علناً في حياته، فقد ذكر في هذه الوصية أن أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنآن!
ب ـ ومن شعره:
فمن ذلك قوله عن ولدَيه:
إن علياً وجعفراً ثقتي * عند ملمّ الزمان والنُوَبِ
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بنيّ ذو حسب (11)
وهنا لا بدّ من الالتفات إلى أن أبا طالب قد ذكر علياً وجعفراً فقط من بين أبنائه، والسرّ أنهما وحدهما كانا قد أسلما من بين أولاده حتى ذلك الحين، كما نرى أنه اعتراف منه صريح وإقرار بالنبوة بقوله (لا أخذل النبي).
وقوله يهتف لأخيه حمزة (رضي الله عنه):
فصبراً أبا يعلى على دين أحمدٍ * وكن مظهراً للدين وُفّقت صابر
وحُطْ مَنْ أتى بالحقِّ من عند ربه * بصدق وعزم ولا تكن حمز كافر
فقد سرّني إذ قلت إنك مؤمن * فكن لرسول الله في الله ناصر
ونادِ قريشاً بالذي قد أتيته * جهاراً، وقل ما كان أحمد ساحراً (12)
وهنا اعتراف آخر أصرح بإسلامه، ويظهر ذلك جلياً في قوله: (على دين أحمد، وكن مظهراً للدين..)، ونهيه لحمزة: (ولا تكن حمز كافراً، وسروره بإسلام حمزة وإيمانه)، ثم في قوله: (لرسول الله) اعتراف آخر وإقرار بالرسول والرسالة، وكذلك نفي السحر عنه.
وعندما اشتدّ الصراع مع قريش، وثبت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على موقفه، ورفض أبو طالب تسليم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقريش، قال له أبو طالب: اذهب ـ يا ابن أخي ـ فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً، ثم أنشد يقول:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسَّد في التراب دفين
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقرّ منك عيون
ودعوتني، وعلمتُ أنك ناصحي * ولقد صدقتَ وكنتَ ثَمَّ أمين
ولقد علمتُ بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا (13)
وفي البيت الأخير أجلى البراهين على إقراره بدين محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).
وليس أصرح من كل ذاك إلاّ ما بعثه من أبيات إلى ملك الحبشة النجاشي وهو يدعوه فيها إلى الإسلام، ويشكره على حسن ضيافته لابنه جعفر الطيار وسائر المهاجرين، حيث يقول:
أتعلم ملك الحبش أن محمداً * نبيّ كموسى والمسيح ابن مريم؟
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكلّ بأمر الله يهدي ويعصم
وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث الترجّم
فلا تجعلوا لله ندّاً وأسلموا * فإنّ طريق الحق ليس بمظلم
وإنك ما تأتيكَ منا عصابة * لقصدك إلاّ أرجعوا بالتكرّم (14)
فمما سبق وغيره كثير، يُعرف صدق ولاء أبي طالب (رضي الله عنه) لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومحبته له ونصرته إياه، حتى في أحلك الظروف وأخطر المواقف.
يقول الشيخ المفيد (رضي الله عنه) في هذا الصدد: وذلك ظاهر معروف، لا يدفعه إلاّ جاهل، ولا يجحده إلاّ بَهَّات معاند، وفي معناه يقول أبو طالب (رضي الله عنه) في اللامية السائرة المعروفة:
لعمري لقد كلّفت وجداً بأحمدٍ * وأحببته حبّ الحبيب المواصلِ
وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارأت عنه بالذرى والكلاكلِ
فما زال في الدنيا جمالاً لأهلها * وشيناً لمن عادى وزين المحافلِ
حليماً رشيداً حازماً غير طائش * يوالي إلهَ الخلق ليس بماحِلِ
فأيّده ربُّ العباد بنصرةٍ * وأظهر ديناً حقّه غير باطلِ
ويعلّق الشيخ المفيد بقوله: ومن تأمّل هذا المدح عرف منه صدق ولاء صاحبه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واعترافه بنبوته، وإقراره بحقه فيما أتى به، إذ لا فرق بين أن يقول: محمد نبي صادق وما دعا إليه حق صحيح واجب، وبين قوله:
فأيّده رب العباد بنصرة * وأظهر ديناً حقّه غير باطل
وفي هذا البيت إقرار أيضاً بالتوحيد صريح، واعتراف لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة صحيح، وفي الذي قبله مثل ذلك (15).

دلائل أخرى

إن إثبات إسلام أبي طالب وإيمانه (رضي الله عنه) لا يحتاج إلى كثير بيان وعناء، لكثرة ما ورد تلميحاً وتصريحاً في ذلك، ولكن ننقل بالنص أيضاً ما ذكره العالم الفاضل الشيخ المفيد المحقق في ذلك، حيث عقّب على كلام طويل عن أبي طالب (رضي الله عنه) وابنه علي (عليه السلام) فقال: ومما يؤيّد ما ذكرناه من إيمان أبي طالب (رضي الله عنه) ويزيده بياناً، أنه لما قُبض (رضي الله عنه) أتى أميرُ المؤمنين (عليه السلام) رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فآذنه بموته، فتوجّع توجعاً عظيماً، وحزن حزناً شديداً، ثم قال: إمض يا علي، فتولّ غسله وتكفينه وتحنيطه، فإذا رفعته على سريره فأعلمني، ففعل ذلك أميرُ المؤمنين (عليه السلام)، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فرق له وقال: وصلتك رحم، وجزيت خيراً، فلقد ربّيت وكفلت صغيراً، وآزرت ونصرت كبيراً، ثم أقبل على الناس، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أما والله لأشفعنّ لعمي شفاعة يتعجّب منها أهل الثقلين. [وردت هذه الرواية في الحجة على المذاهب ص 67، والدرجات الرفيعة ص 61].
ثم يضيف الشيخ المفيد بعد نقله الرواية، فيقول: وفي هذا الحديث دليلان على إيمان أبي طالب (رضي الله عنه):
أحدهما: أمرُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) بغسله وتكفينه دون الحاضرين من أولاده، إذ كان من حضر منهم سوى أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ ذاك على الجاهلية، لأن جعفراً (رضي الله عنه) كان يومئذٍ ببلاد الحبشة.. وفي حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) بأمره إياه بإجراء أحكام المسلمين عليه من الغسل والتطهير والتحنيط والتكفين والمواراة، شاهدٌ صدق في إيمانه على ما بيّناه.
والدليل الآخر: دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالخيرات، ووعد أمّته فيه بالشفاعة إلى الله، وإتباعه بالثناء والحمد والدعاء، ولو كان أبو طالب مات كافراً لما وسع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الثناء عليه بعد الموت والدعاء له بشيء من الخير. قال تعالى: (وَلاَ تُصَلّ عَلَى‏ أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى‏ قَبْرِهِ). وإذا كان الأمر على ما وصفناه ثبت أن أبا طالب (رضي الله عنه) مات مؤمناً، بدلالة فعله ومقاله، وفعل نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) به ومقاله حسبما شرحناه.
ثم يقول الشيخ المفيد (رضي الله عنه) في المكان نفسه: ويؤكد ذلك ما أجمع عليه أهل النقل من العامة والخاصة، ورواه أصحاب الحديث عن رجالهم الثقاة، من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سُئل، فقيل له: ما تقول في عمك أبي طالب يا رسول الله وترجو له؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أرجو له كل خير من ربي.
فلولا أنه (رضي الله عنه) مات على الإيمان لما جاز من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجاء كل الخيرات له من الله عزّ وجلّ، مع ما قطع تعالى به في القرآن وعلى لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من خلود الكفار في النار، وحرمان الله لهم سائر الخيرات، وتأييدهم في العذاب على وجه الاستحقاق والهوان (16).
وهكذا يثبت أن أبا طالب (رضي الله عنه) وزوجته فاطمة بنت أسد (رضي الله عنها) قد أسلما وَحَسُن إسلامهما، وإن كان يذكر أن أبا طالب ظلّ يتكتم في إيمانه أمام قريش، حتى يبقي على إمكانية الحوار معهم والوساطة بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلاّ لكانت قريش استطاعت أن تحاربه علناً، وتسحب بساط الزعامة من تحت قدمَيه، لأنه يصبح شريكاً مع النبي (صلى الله عليه وآله سلم) في تسفيه أحلامهم والاستهزاء بآلهتهم.
وبهذا ـ كما بغيره من الدلائل ـ يبطل ادّعاء تكفير أبي طالب (رضي الله عنه)، كما دأب عليه البعض دون حجّة وبرهان.

الهوامش

1) شيخ الأبطح أو أبو طالب/ السيد محمد علي شرف الدين/ دار الأرقم ـ صور/ مقدمة العلاّمة الشيخ محمد مهدي شمس الدين.
2) إيمان أبي طالب والشذرات الذهبية/ لبيب بيضون/ مقدمة المحقق الشيخ محمد حسن آل ياسين لرسالة الشيخ المفيد (ره).
3) شيخ الأبطح/ م. س/ص17.
4) م. ن. ص19.
5) م. ن. ص22.
6) فاطمة بنت أسد/ الد. الشيخ محمد هادي الأميني/ نشر مؤسسة البلاغ ـ بيروت/ ط1/ 1990/ ص18/ نقلاً عن عدة مصادر ومراجع.
7) أبو طالب مؤمن قريش/ عبد الله الخنيزي/ دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت/ ط4 ـ 1978/ ص145/ نقلاً عن عدة مصادر مهمة.
8) م. ن. ص148.
9) م. ن. ص 153 نقلاً عن عدة مصادر كالطبري والإصابة والسيرة الهشامية والنبوية والحلبية وغيرها كثير.
10) م. ن. ص210 ـ 211 نقلاً عن السيرة النبوية والحلبية وثمرات الأوراق، وأضيفت في كتاب شيخ الأبطح ص 39 جملة (غير أني أشهد بشهادته، وأعظّم مقالته)، وذكرها (أي الجملة) مع كامل الوصية صاحب أعيان الشيعة السيد محسن الأمين (رضي الله عنه) في موسوعته. وكذلك صاحب الغدير وغيره.
11 و12) م. ن. نقلاً عن عدة مصادر مهمة.
13) القول والأبيات نقلها الخنيزي في الكتاب نفسه عن عدة مصادر وأسانيد خصوصاً مصادر أهل السنة ص161.
14) م. ن. ص183 عن عدة مصادر ومراجع.
15) رسالة في إيمان أبي طالب/ الشيخ المفيد/ راجع ذلك في إيمان أبي طالب.. / لبيب بيضون/ م. س/ ص5. وقد نقل القصيدة عن عدة مراجع ومصادر مهمة.
16) م. ن. ص13.

الروابط
المقالات: أبو طالب مؤمن بني هاشم‏
الأشخاص: الأستاذ يوسف مزاحم [المراسل]
مواقع الإنترنيت: شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام)
مفاتيح البحث: إيمان أبي طالب،
أبو طالب
المواضيع: تاريخ الإسلام

الفهرسة