خطبة الإمام السجاد (عليه السلام) في مسجد دمشق
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » خطبة الإمام السجاد (عليه السلام) في مسجد دمشق

 البحث  الرقم: 395  التاريخ: 18 ذو القعدة 1429 هـ  المشاهدات: 3041
قائمة المحتويات

خطبة الإمام السجاد (عليه السلام) في مسجد دمشق

ورد في كتاب فتوح ابن اعثم 5 / 247، ومقتل الخوارزمي 2 / 69: إنّ يزيد أمر الخطيب أن يرقى المنبر، ويثني على معاوية ويزيد، وينال من الإمام علي والإمام الحسين، فصعد الخطيب المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأكثر الوقيعة في علي والحسين، وأطنب في تقريض معاوية ويزيد، فصاح به علي بن الحسين: (ويلك أيها الخاطب، اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق؟ فتبوأ مقعدك من النار).
ثمّ قال: (يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد، فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب)، فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين ائذن له ليصعد، فعلنا نسمع منه شيئاً، فقال لهم: إن صعد المنبر هذا، لم ينزل إلا بفضيحتي، وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: وما قدر ما يحسن هذا؟ فقال: إنّه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا.
ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (أيّها الناس، أُعطِينا سِتًّا، وفُضِّلنَا بِسَبع، أعطِينَا العِلم، والحِلم، والسَمَاحَة، والفَصَاحَة، والشَجَاعة، والمَحَبَّة في قلوب المؤمنين، وفضّلنا بأنّ منّا النبي المختار محمّد (صلى الله عليه وآله)، ومنّا الصدّيق، ومنّا الطيّار، ومنّا أسد الله وأسد رسوله، ومنّا سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومنّا سبطا هذه الأُمّة، وسيّدا شباب أهل الجنّة، فمن عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي.
أيّها الناس، أنا ابن مكّة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حج ولبّى، أنا ابن من حمل على البراق في الهواء، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فسبحان من أسرى، أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق، حتّى قالوا لا اله إلا الله، أنا ابن من بايع البيعتين، وصلّى القبلتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين، يعسوب المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، سمح سخي، بهلول زكي، ليث الحجاز، وكبش العراق، مكّي مدني، أبطحي تهامي، خيفى عقبي، بدري أحدي، شجري مهاجري، أبو السبطين، الحسن والحسين، علي بن أبي طالب، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيّدة النساء، أنا ابن بضعة الرسول... وابنُ خَديجةِ الكبرى، أنَا ابنُ المُرمَّلِ بالدِماء، أنا ابنُ ذَبيحِ كَربلاء، أنَا ابن مَنْ بَكَى عليهِ الجِنُّ في الظَلماء، وناحَتْ الطير في الهَوَاء).
قال: ولم يزل يقول: أنا أنا، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب، وخشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذّن يؤذّن، فقطع عليه الكلام وسكت، فلمّا قال المؤذّن: الله أكبر.
قال علي بن الحسين: (كبرت كبيراً لا يقاس، ولا يدرك بالحواس، ولا شيء أكبر من الله)، فلمّا قال: أشهد أن لا اله إلا الله، قال علي: (شهد بها شعري وبشري، ولحمي ودمي، ومخي وعظمي)، فلمّا قال: أشهد أن محمداً رسول الله، التفت علي من أعلى المنبر إلى يزيد، وقال: (يا يزيد محمد هذا جدّي أم جدّك؟ فإن زعمت أنه جدّك فقد كذبت، وان قلت أنه جدّي، فلم قتلت عترته؟).
قال: وفرغ المؤذّن من الأذان والإقامة، فتقدّم يزيد، وصلّى الظهر، فلمّا فرغ من صلاته، أمر بعلي بن الحسين، وأخواته وعماته (صلوات الله عليهم)، ففرغ لهم دار فنزلوها، وأقاموا أياماً يبكون، وينوحون على الحسين (عليه السلام).

الروابط
مواقع الإنترنيت: مركز آل البيت العالمي للمعلومات
مفاتيح البحث: زقوا العلم زقا،
جعفر الطيار،
الإمام الحسن (عليه السلام)،
أنا ابن مكة ومنى،
محمد هذا جدي أم جدك،
فاطمة الزهراء (عليها السلام)،
...
المواضيع: وقائع وأحداث،
تاريخ أهل البيت
الواحات: الواحة الحسينية

الفهرسة