خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) أمام معاوية في المدينة
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) أمام معاوية في المدينة

 البحث  الرقم: 386  التاريخ: 18 ذو القعدة 1429 هـ  المشاهدات: 2355
قائمة المحتويات

خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) أمام معاوية في المدينة

قدم معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة حاجّاً، وفيها مهّد لاستخلاف ولده يزيد، ولكنّ الإمام الحسين (عليه السلام) رفض وقام، فحمد الله وصلّى على الرسول، ثمّ قال:
(أمّا بعد، يا معاوية، فلن يؤدّي القائل، وإن أطنبَ في صفة الرسول (صلى الله عليه وآله) من جميع جزا، وقد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول الله، من إيجاز الصفة والتنكب عن استبلاغ النعت، وهيهات هيهات يا معاوية، فضح الصبحُ فحمةَ الدُّجى، وبهرت الشمسُ أنوار السُرج، ولقد فضّلتَ حتّى أفرطتَ، واستأثرت حتّى أجحفتَ، ومنعتَ حتّى بخلتَ، وجُرتَ حتّى جاوزتَ، ما بذلتَ لذي حقّ من أتمّ حقّه بنصيب، حتّى أخذ الشيطان حظّه الأوفر، ونصيبه الأكمل.
وفهمتُ ما ذكرته عن يزيد، مِن اكتماله وسياسته لأمّة محمّد، تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنّك تصِف محجوباً، أو تُنعت غائباً، أو تُخبر عمّا كان ممّا احتويتَهُ بعلم خاصٍّ، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقِع أبيه، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكِلاب المهارشة عند التهارش، والحمام السبق لأترابهنّ، والقينات ذوات المعازف، وضروب الملاهي، تجده ناصراً، ودع عنك ما تحاول، فما أغناك أن تلقى الله بِوزْر هذا الخلق بأكثر ممّا أنت لاقيه، باطلاً في جَوْر، وحنقاً في ظلم، حتّى ملأت الأسقية، وما بينك وبين الموت إلاّ غمضة، فتقدمُ على عمل محفوظ في يوم مشهود، ولاتَ حين مناص.
ورأيتك عرضتَ بنا بعد هذا الأمر ومنعتنا عن آبائنا، ولقد ـ لعمرو الله ـ أورثنا الرسول عليه الصلاة والسلام ولادة، وجئت لنا بها ما حججتم به القائم عند موت الرسول، فأذعن للحجّة بذلك، وردّه الإيمان إلى النصف، فركبتم الأعاليل، وفعلتم الأفاعيل، وقلتم: كان وما يكون، حتّى أتاك الأمر يا معاوية من طريق كان قصدُها لغيرك، فهناك فاعتبروا يا أُولي الأبصار.
وذكرتَ قيادةَ الرجل القوم بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتأميرَه له، وقد كان ذلك، ولعمرو بن العاص يومئذ فضيلةٌ بصحبة الرسول وبيعته له، وما صار لعمرو يومئذ حتّى أنف القوم إمْرته، وكرهوا تقديمَه، وعدّوا عليه أفعاله، فقال (صلى الله عليه وآله): لا جرم معشر المهاجرين، لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري، فكيف يحتجّ بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الأحوال وأولاها، بالمجتمع عليه من الصواب؟
أو كيف صاحبتَ بصاحِب تابع، وحولك مَن لا يؤمَنُ في صُحبته؟ ولا يُعتمدُ في دينه وقرابته؟ وتتخطّاهم إلى مُسرف مفتون؟ تريد أن تُلبس الناس شبهةً يسعد بها الباقي في دنياه، وتشقى بها في آخرتك، إنّ هذا لهو الخسران المبين، واستغفر الله لي ولكم).

الروابط
مواقع الإنترنيت: مركز آل البيت العالمي للمعلومات
مفاتيح البحث: يزيد بن معاوية،
تمهيد معاوية لاستخلاف يزيد،
خطبة الإمام الحسين أمام معاوية في المدينة،
معاوية بن أبي سفيان
المواضيع: وقائع وأحداث
الواحات: الواحة الحسينية

الفهرسة