كلمات الأئمة (عليهم السلام) والعلماء في علي الأكبر
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » كلمات الأئمة (عليهم السلام) والعلماء في علي الأكبر

 البحث  الرقم: 262  التاريخ: 13 ذو القعدة 1429 هـ  المشاهدات: 7083
قائمة المحتويات

كلمات الأئمة (ع) والعلماء في علي الاكبر

في هذا الفصل تتبيّن عظمة الشهيد، فكل مؤلف مهما كان من الورع والتقوى والضبط ربّما يجنح به القلم فيطنب مادحاً فوق الاستحقاق، أو يقدح ذاماً بأكثر من المطلوب، ولكنَّ الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم منزّهون عن ذلك، فلا يستهويهم حبّ فيمدحون، ولا يستفزّهم بغض فيذمّون، بل كلامهم المعيار الحقيقي لتقييم الشخص.
وبين يديك بعض كلماتهم (صلوات الله عليهم) في الشهيد الأكبر (عليه السلام)، وبيان منزلته الرفيعة، ومقامه السامي عند الله والرسول (صلى الله عليه وآله).
1 - قال الإمام الحسين (عليه السلام) وقد وقف على مصرعه: ((قتل الله قوماً قتلوك، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول (صلى الله عليه وآله)؛ وانهملت عيناه بالدموع، ثم قال: على الدنيا بعدك العفا (1).
2 - قال الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارته: ((السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن الحسين، والسلام عليك يا ابن خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء، صلّى الله عليك- ثلاثاً - لعن الله من قتلك -ثلاثاً - أنا إلى الله منهم بريء)) (2).
وقال الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارة له أخرى: ((سلام الله وسلام ملائكته المقرّبين، وأنبيائه المرسلين، عليك يا مولاي وابن مولاي ورحمة الله وبركاته، صلّى الله عليك وعلى أهل بيتك، وعترة آبائك الأخيار الأبرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً)) (3).
وقال (عليه السلام) في زيارة أخرى: ((السلام عليك يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته، وابن خليفة رسول الله، وابن بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته، مضاعفة كلما طلعت شمس أو غربت، السلام عليك وعلى روحك وبدنك، بأبي أنت وأمّي من مذبوح ومقتول من غير جرم، بأبي أنت وأمّي دمك المرتقى به الى حبيب الله، بأبي أنت وأُمي من مقدّم بين يدي أبيك يحتسبك ويبكي عليك، محترقاً عليك قلبه، ويرفع دمك بكفه إلى عنان السماء لا يرجع منه قطرة، ولا تسكن من أبيك عليك زفرة، ودّعك للفراق، فكأنكما عند الله مع آبائك الماضين ومع أمهاتك في الجنان منعّمين؛ أبرأ إلى الله ممن قتلك وذبحك.
ثمّ انكب على القبر وضع يديك عليه وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقرّبين، وأنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، عليك يا مولاي وابن مولاي ورحمة الله وبركاته؛ صلّى الله عليك وعلى عترتك وأهل بيتك وآبائك وأبنائك وأًمهاتك الأخيار الأبرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
السلام عليك يا ابن رسول الله وابن أمير المؤمنين وابن الحسين بن علي ورحمة الله وبركاته، لعن الله قاتلك، ولعن الله من استخفّ بحقّكم وقتلكم، لعن الله من بقي منهم ومن مضى، نفسي فداؤكم ولمضجعكم، صلّى الله عليك وسلّم تسليماً كثيراً.
ثمّ ضع خدّك على القبر وقل: صلّى الله عليك يا أبا الحسن، ثلاثاً، بأبي أنت وأمّي أتيتك زائراً وافداً عائذاً مما جنيت على نفسي واحتطبت على ظهري، أسأل الله وليّك وليّي أن يجعل حظّي من زيارتك عتق رقبتي من النار)) (4).
وقال أيضاً في زيارة أخرى: ((السلام عليك يا وليّ الله وابن وليّه، السلام عليك يا حبيب الله وابن حبيبه، السلام عليك يا خليل الله وابن خليله، عشت سعيداً، ومتَّ فقداً، وقتلت مظلوماً، يا شهيد ابن الشهيد عليك من الله السلام)) (5).
وقال الإمام المهدي (عليه السلام) في زيارة الناحية: ((السلام عليك يا أول قتيل، من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل، صلّى الله عليك وعلى أبيك)) (6).

كلمات العلماء والعظماء

وليست هذه الكلمات مما يُستدل بها على عظمة شهيد الطف، فهو أجلّ وأرفع من ذلك، لكن هذه الكلمات تعطي القارئ الكريم صورة على إجماع السلف والخلف، والمؤالف والمخالف على عظمة شهيد الإباء.
كما أنّ هذه الكلمات تكشف عن جوانب مختلفة من حياة الشهيد العظيم رضوان الله عليه وصلواته، فهي حرية أن يطّلع عليها القرّاء، لهذا وذاك سجّلنا منها:
1 - قال معاوية: من أحق الناس بهذا الأمر؟
قالوا: أنت.
قال: لا، أولى الناس بهذا الأمر عليُّ بن الحسين بن علي، جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفيه شجاعة بني هاشم، وسخاء بني أُمية، وزهو ثقيف (7).
2 - قال الشيخ الدربندي: إنّه كان أفضل من جميع حواري رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهم: سلمان وأبو ذر ومقداد، ومن جميع حواري أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهم: عمرو بن الحمق الخزاعي، وميثم التمّار، وأويس القرني، ومحمد بن أبي بكر (8).
3 - وقال الشيخ حسين البلادي: وكنيته أبو الحسن، ولقبه الأكبر، لأنّه الأكبر على الأصح، والسقا لأنه (عليه السلام) سقى عيالات أبيه، وكان سلام الله عليه عالي الشأن، فارس الفرسان، ومن المودة والمواساة لأبيه في أعلى مكان (9).
4 - وقال السيد هبة الدين الشهرستاني: سمي شبيه النبي، فترعرع الصبي وترعرع معه جمال النبي (صلى الله عليه وآله)، ونما فيه الكمال، وأزهرت حوله الآمال، وبلغ تصابي آل النبي (صلى الله عليه وآله) فيه مبلغ الوله والعشق، فكان إذا تلا آية، أو روى رواية مثل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلامه ومقامه، وأضاف على شبه النبي (صلى الله عليه وآله) في الجسم شبهاً بجدّه علي (عليه السلام) في الاسم، كما شابهه في الشجاعة، وفي تعصّبه للحق (10).
5 - وقال الشيخ حبيب آل إبراهيم في شجاعته (عليه السلام):
فدعا ابن سعد بطارق بن كثير، وكان فارساً منّاعاً، فخرج إلى علي فاقتتلا، فضربه علي فقتله، فخرج إليه أخوه، فقتله، وطلب البراز فلم يبرز إليه أحد (11).
6 - وقال الشيخ محمد علي الزهيري: فإنّه كان في منتهى الشرف والفضيلة، وكبر النفس، ولقد جمع العلم والحلم والتقى والورع والهيبة والنباهة والسخاء والشجاعة، إلى غير ذلك من الصفات الحميدة، والنعوت الكريمة (12).
7 - وقال الشيخ عبد الواحد المظفّري: إنّ الكاتب القدير، والخطيب المتضلّع، إذا همّ بتحديد ناحية من نواحي فضائله الجمّة، ومكارمه العديدة، ورام أن يبرزها للمجتمع بصفتها الحقيقية، جاذبته الناحية الأخرى... فالشجاعة، فالعلم، فالكرم، فالسؤدد، فالفصاحة، فالبصيرة، فالقتوى، فاليقين، فالإخلاص، فالتفاني في الدين.. الخ (13).
8 - وقال إسماعيل اليوسف: خرج علي بن الحسين الأكبر (عليه السلام)، وكان من أصبح الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، وكان في الخامسة والعشرين من عمره، وهو أوّل شهيد يوم كربلاء من آل أبي طالب (14).
9 - وقال خير الدين الزركلي: علي الأكبر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، القرشي الهاشمي، من سادات الطالبيين وشجعانهم قتل مع أبيه الحسين السبط الشهيد في وقعة الطف (كربلاء) وكان أوّل من قتل بها من أهل الحسين (15).
10 - وقال خالد محمد خالد: وكان أوّلهم انطلاقاً علي بن الحسين، فتى لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره؛ أنظروا ها هوذا في نضرة شبابه، وريعان إهابه، في روعة بأسه، وشرف نفسه، يتوسّط حراب الأعداء وسيوفهم وهو ينشد:
أنا علي بن الحسين بن علي* نحن ورب البيت أولى بالنبي
*تالله لا يحكم فينا ابن الدعي
تماماً كما كان يصنع من قبل جدّه الإمام علي (عليه السلام) حين كان يقتحم المعارك في عنفوانه اللجب، وهو يزأر:
أنا الذي سمّتني أُمي حيدرة* كليــث غابات كريـــه المنظره
أكيلهم بالصاع كيل السندره
ها هو ذا ابن التاسعة عشرة يعيد إلى الحياة مرّة أخرى بطولات جدّه العظيم، ذرّية بعضها من بعض (16).
11- وقال أميل حبش الأشقر: وهذا علي الأكبر بن الحسين، وأُمّه ليلى بنت أبي مرّة، يحمل على القوم وهو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي* نحن ورب البيت أولى بالنبي
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي
فعل ذلك مراراً لا يبالي بالعاصفة الهوجاء تضيع فيها نفوس الرجال، حتّى طعنه مرّة بن منقذ العبدي طعنة لفظ بعدها الروح (17).

الهوامش

1- الإرشاد: 239.
2- كامل الزيارات: 200.
3- كامل الزيارات: 204.
4- كامل الزيارات: 240.
5- المزار الكبير (مخطوط).
6- الإقبال: 44.
7- مقاتل الطالبيين: 52.
8- أسرار الشهادة: 369.
9- كتاب (مقتل علي الأكبر): 3.
10- نهضة الحسين (ع): 119.
11- ذكرى الحسين (عليه السلام): 2 / 116.
12- المعارف الإسلامية: 1 / 25.
13- الأمالي المنتخبة: 152.
14- شهيد كربلاء الحسين بن علي (عليه السلام): 80
15- الأعلام: 5 / 86.
16- أبناء الرسول في كربلاء: 172.
17- فاجعة كربلاء: 26.

الروابط
المقالات: علي الأكبر في شخصيته الفذة،
علي الأكبر بن الإمام الحسين (عليهما السلام)
مواقع الإنترنيت: الموقع العالمي للدراسات الشيعية
مفاتيح البحث: أبو ذر الغفاري،
طارق بن كثير،
مرة بن منقذ العبدي،
محمد بن أبي بكر،
علي الأكبر،
سلمان المحمدي،
...
المواضيع: تاريخ أهل البيت
الواحات: الواحة الحسينية

الفهرسة