والشعراء يبكون.. بدل الدموع أبوذية!
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » والشعراء يبكون.. بدل الدموع أبوذية!

 البحث  الرقم: 2542  التاريخ: 16 ربيع الأول 1430 هـ  المشاهدات: 5249
قائمة المحتويات

المقدمة

تتأرجح النفسُ الإنسانية في محراب الحياة بين الرغبة والرهبة، وتسعى في ميادين الشعور بين مرتفعي الأفراح والأتراح، وإذا استقرت هنيئة في عرفات الغُنُم، فهي لابد وأن تهبط وادي الغُرُم، هكذا هي دورة الحياة تعطي وتأخذ، وإذا أغدقت على أحد فهي بما سلبت من آخر، دورة تناوبية من الآمال والآلام، هي سر الحياة الإنسانية، ومبلغ غايته، إذ لا يستذوق المرء طعم العسل ما لم يستذوق طعم العلقم، ولا يقدر المرء منافع النهار إلا بحلول الليل، ولا يعرف سكن الليل إلا بضوضاء النهار، والأشياء تُعرف بأضدادها.
والشاعرُ هو جزء من هذا المكوّن البشري، الذي لا يشذ عن قاعدة التناوب وهو يعتلي منبر النظم، فتأتي أبياته زاهية فرحة جذلانة تارة، وتارة يسودها ظلام الحزن والتوجع، تنقل المتلقي عبر كوة التفجع إلى دهاليز النفس البشرية، تستحثها وتشحذ كوامنها لتخرج أثقالها، حتى يقول القائل ما لها؟! يومئذ تحدث آهاتها، بأن رسول الهمّ أوحى لها، يومئذ يصدر المتلقون أشتاتا ليروا ما أفضت إليهم القوافي، فمن تماهى مع الشاعر دخل كوته، ومن تقاطع معه لم ينل حظا من لذة الوجع الشعري والشعوري.
وإذا كان الوجع يشكل مساحة لا بأس بها من مادة شاعر القريض، فإن نمطاً آخر من الشعر الدارج يشكل الوجع مساحة كبيرة من المادة الشعرية، بل هو الوجع كله، ألا وهو شعر (الأبوذية)، الذي أخذ مسماه من الأذى والألم، وانتشر أولاً لدى عرب وسط وجنوب العراق وعرب خوزستان، ثم انتقل إلى مناطق أخرى من العالم، ولما كان شعر الأبوذية بمثابة قصة قصيرة من أربعة أشطر بجناس ثلاثي، تبدأ وتنتهي بمفردات تراجيدية، فان هذا النمط من الشعر الدارج وجد مرتعه في واقعة كربلاء، حيث استشهاد الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) والقلة المؤمنة من أهل بيته وأصحابه.
هذا النمط من الشعر الدارج الذي قلّ مَن تناوله بالشرح، فصّل فيه المحقق آية الله الدكتور محمد صادق محمد الكرباسي، وخصص له مقدمة مطولة من جزء واحد تناوله بالتفصيل من كل أبعاده، ثم واصل في أجزاء أخرى شرح الأبوذيات الخاصة بنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، وتقريب معاني كلماتها الدارجة إلى أذهان السامعين، لان مثل هذا الشعر لا يقدر على فهمه إلا من خبر اللهجة العراقية المحلية، إذ أن جماليته وقوة جناسه فيما استعمل فيه من مفردات محلية، قد لا يقدر على فهم جناس الأبوذية حتى من يتكلم اللهجة المحلية، ولذلك فان واحدة من مفاخر أجزاء الأبوذيات من دائرة المعارف الحسينية هي تمكن المؤلف من فض مغاليق اللهجة الدارجة لتكون مفهومة للقارئ العراقي والخوزستاني والعربي على حد سواء، وقد تكوّن من أجزاء الأبوذية معجما كبيرا في المفردة المحلية ومعناها اللغوي والاصطلاحي، ربما سيصدر في جزء مستقل.
وفي العام الجاري 2008 م صدر الجزء السابع من ديوان الأبوذية في 483 صفحة من القطع الوزيري، صادر عن المركز الحسيني للدراسات، مع قراءة نقدية باللغة الآذرية للبروفيسور قاسم محمد أوغلو كريموف.

غياب الناظم

لشعر الأبوذية ميزات عدة، يشترك مع بقية أنماط الشعر وأغراضه ويفترق في أخرى، بيد أن الصبغة العامة هو أن الشاعر يُغيِّب نفسه خلف الأشطر الأربعة، ويستحضر وبقوة الشخصية مدار الحدث فيستنطقها، فتزفر عن لوعاتها، وهذا النمط من الشعر يعبر عنه بلسان الحال، فلا يكاد المتلقي يشعر بحضور الشاعر أبداً، وإنما يعرف الشخصية المتحدثة من بعض الإشارات تلميحا أو تصريحا، ولا شك أن التلميح واحد من ملمعات الشعر ومحسناته، وهو ما يكثر في شعر الأبوذية.
ومن ذلك أبوذية الشاعرة البحرينية ثريا بنت عطية الجمري (القرن 15 هـ) وهي تنظم عن لسان الإمام الحسين (عليه السلام) مخاطباً ابنته السيدة سكينة (عليها السلام):
طُفحَحْ يا خلگ گلْبي مَنْ يِسَكْنَه * إوْ هَآلصّيوانْ خالي مَنْ يِسِكْنَه
عِرِّيسِچْ گِضَه نَحْبَه يَسِكْنَه * وآبْدالِ آلْعِرِسْ نِصْبي عَزِيَّه
والجناس في (يسكنه)، فالمفردة الأولى: من سكن المتحرك إذا انقطع عن الحركة أراد بها يهدئه، والثانية: من سكن المكان إذا أقام فيه، والثالثة: مخففة يا سكينة. والـخلگ أي الخلق وهي البرية، والصيوان أي الخيمة الكبيرة وهي كلمة فارسية، وعريسِچْ محرفة عريسك، وهنا أراد الإمام الحسين (عليه السلام) ابن أخيه عبد الله الأكبر بن الحسن، حيث تذهب بعض الروايات أنه تزوجه من سكينة بنت الحسين (42 ـ 117 هـ) ولم يدخل بها.
ويلاحظ في هذا الديوان والدواوين الستة التي سبقته، ندرة النظم النسوي في مجال الأبوذية، وربما يعود ذلك إلى احتكاك الجنس الذكوري بالحياة وإفرازاتها على الصعيد الاجتماعي أكثر من الجنس الأنثوي، وبخاصة في المناطق الشعبية التي تحتفظ بتقاليد وأعراف تكون فيها الديوانيات والنوادي والملتقيات حكرا على الرجال دون النساء. كما أن الأنين حينما يصدر من الرجل هو أكثر إيلاما واشد وقعا على النفس من أنين المرأة، لأن من طبيعة الرجل الشدة وللمرأة العاطفة، ولذلك يسهل البكاء عند المرأة ويصعب عند الرجل، وإذا ناحت المرأة أبكت الرجال، وإذا ناح الرجل أبكى النساء قبل الرجال، لأن نائحة الرجل لا تتأتى إلا عن شدة وعن مصاب جلل، والشاعر في أبوذيته يسقط قطرات أماقيه جناسا.

حضور الناظم

وإذا كان غياب الناظم من بين أشطر الأبوذية هي الصفة العامة، باعتبار أن الشخصية المتحدثة شهدت الحدث أو كانت جزءاً منه فيكون وصفها شهادة حق معتد بها، فان الأبوذية فيها لمحات شعرية رائعة يضع فيها الشاعر نفسه موضع الشاهد، ويروح يحدث عن الحدث رغم بُعد المسافة الزمانية وربما المكانية، وكأنه يحدّث عن فارس شارك في المعركة أو مراقب تتبع حوادثها، ويبلغ عند البعض حضوره بحيث ينقل الصورة التي رآها إلى غيره، تماما كالمراسل الحربي.
ومن ذلك قول الشاعر نجم بن عبود الكواز (القرن 14 هـ) مخاطباً محمد بن علي (عليه السلام) والمعروف بإبن الحنفية (ت 81 هـ) واصفاً له ما جرى على أخته زينب (عليها السلام) بعد مقتل أهل بيتها:
يَطارِشْ لِلْمَدينَةْ رُوحْ عَنْها * لِمحَمَّدِ آوْ گِلَّه آلْخَيلْ عِنْها
يَبو جاسِم خُبَرْ ما جاكْ عَنْها * آبْزَيَنبْ وِالْجَرَه بِالْغاضِرِيَّه
والجناس في (عنها)، فالأولى: مخففه تعناها أي أقصدها، والثانية: أراد خذ بعنان الخيل، والثالثة: جار ومجرور والضمير يعود إلى السيدة زينب (عليها السلام)، والطارش هو الرسول. فالشاعر هنا يطلب من الرسول الذاهب إلى المدينة المنورة أن يخبر محمد بن الحنفية عما جرى في كربلاء، وما حل بزينب (عليها السلام) بعد فقد أخيها وأحبتها وتعرضها للسبي، وهذا الطلب لا يصدر إلا عمن شهد الواقعة، فالشاعر في مثل هذه النوع من الأبوذية يغيب لسان الحال ويستحضر ذاته الشاهدة.

حوارية

ويبلغ الشاعر من الإجادة مبلغا، بحيث يجري حوارية من أبوذيتين أو أكثر، بل ويستنطق الجماد أو يسائله، ويقف هو خلف الكلمات يضرب بأصابع جناسه على أوتار قانون أبوذيته دون أن يشعرك بوجوده وحضوره، ولكن هذه المرة بطريقة حوارية، أو بتعبير آخر على نمط سؤال ورد الجواب، وفي كليهما تكون الأبوذيتان هما في مقام السؤال والجواب.
وقلة من شعراء الشعر الشعبي من يجيد مثل الأسلوب، وقد أجاد فيها شاعر القريض والدارج وشاعر العمودي والحر الأديب جابر بن جليل الكاظمي (القرن 15 هـ)، الذي استأثر في هذا الديوان بواحد وستين أبوذية دلالة على إبداعه وإنتاجه الغزير الذي ندر مثيله في عصرنا الحاضر.
ومن تلك الأبوذيات الحوارية، أبوذية الدار، وهي الدار التي وجدتها فاطمة بنت الحسين (عليها السلام) خالية من أهلها وأصحابها، فراحت تستجوبها وبحرقة ما بعدها حرقة:
الفلك ما يعتدل بالعكس يا دار * ولا ينشف دمع عيناي يا دار
يدار الأهل أهلچ وين يا دار * گولي ولا تخليها خفية
وحيث دار صوت فاطمة بنت الحسين (عليها السلام) في أرجاء الدار، فلم تبخل جدران الدار عن جوابها وكل من يسأل عن الذين تركوا ديار المدينة المنورة متوجهين نحو كربلاء إلى حيث مناخ الركاب ومحط الرحال وسفك الدماء:
يَهالْتِنشِدْ عَنْ اَهْلي وَينْ ماوَينْ * تِعَنّوْا كَرْبَلَه وِالظَعَنْ ماوَينْ
إشتِظِنْ گلْبي عَلَيْهُم أبَدْ ماوَينْ * يِوِنْ وِيْنوح كِلْ صُبْحِ آوْ مِسِيَّه
والجناس في (ماوين)، فالأولى: مركبة من ما المهملة ووين محرفة أين، والثانية: محرفة ومخففة ما تأنى، والثالثة: محرفة من ما للنفي وأنّ من الأنين. فالدار تخاطب السائل وتقول له: يا هذا الذي تنشد وتسأل عن أهلي أين حلّ بهم الدهر، فإنهم تعنوا وذهبوا إلى كربلاء حيث مثاويهم، ولا تظن قلبي صخر جلمود لم يتوجع أنينا عليهم، فهو دائم الأنين في كل صباح ومساء.

عيوني لأجلك

بعض القوافي تسامق النجوم في علوها، وبعضها يبتلعها الزمان أو يكاد يزدريها، ومع تسامي القوافي يتلألأ إسم الناظم، وإذا غاب عن الأذهان حضر البيت حضور الشمس في رابعة النهار، ولشهرة البيت يأخذ الشعراء بالتفنن فيه بين تشطير وتخميس ومباراة وتضمين وما إلى ذلك من فنون النظم.
ومن تلك القصائد يائية الشاعر العراقي محمد علي بن حسين الأعسم المتوفى عام 1233هـ، من الكامل، والبيت المشهور:
تبكيك عيني لا لأجل مثوبة * لكنما عيني لأجلك باكية
من قصيدة مطلعها:
قد أوهنت جلدي الديار الخالية * من أهلها ما للديار وما ليه
فما من شاعر حسيني إلا واستفاد من بيت العين الباكية، ولا يخلو مجلس حسيني من ذكر هذا البيت، فهو يعبر عن مبلغ الولاء لدى المسلم المحب لأهل البيت (عليهم السلام)، بحيث يواسي مصائبهم بالبكاء لا رغبة في الثواب، وإنما تجري الدموع جريا على المصاب الجلل، بلا دوافع مادية أو كسبا للأجر الأخروي، إذ لا يوم في العالمين كيوم الحسين (صلوات الله عليه)، ومن المباراة لهذا البيت أبوذية الشاعر ياسين بن علي الكوفي المتوفى عام 1374هـ:
حُبَّك للمُحِب يَحْسَين يَنَّه * سَلامَك وآلْوِصِيَّه آبْساعْ يَنَّه
تِبْچِي آعْلَيكْ عَيني لا لْيَنَّه * إو لا لَجْلِ الثَّوابِ آعْلَه آلرِّزِيَّه
والجناس في (ينّه)، فالأولى: مخففة أجنّه، من الجنون، والثانية: مخففة جئننا والضمير يعود إلى السلام والوصية، والثالثة: من الجَنة، أضيف الألف واللام للضرورة. والوصية في الشطر الثاني هي ما أوصى بها الإمام الحسين (عليه السلام) لشيعته، مشيرا لما ينسب له (عليه السلام)، من مجزوء الرمل:
شيعتي ما إن شربتم * عذب ماء فاذكروني
وممن بارى يائية الأعسم في هذا الديوان، الشاعر عيسى بن علي الحياوي المتوفى عام 1378هـ، والشاعر العراقي المعاصر عباس الحميدي، وغيرهم.

زينب كانت هناك

وحيث كان الحسين (عليه السلام) في كربلاء كانت شقيقته زينب (عليها السلام)، وحيث رحل الحسين (عليه السلام) شهيداً مخضباً بدمه فداءاً لأمة الإسلام ومن اجل إصلاح الفاسد من أمور البشرية، تسلمت زينب (عليها السلام) راية المعارضة في وجه السلطات الظالمة. وقد يظن الظان أن راية الإمام الحسين هوت يوم هوى العباس بن علي (عليه السلام) كعمه جعفر بن أبي طالب الطيار (عليه السلام) مقطوع اليدين، لكن زينب (عليها السلام) تسلمتها وواصلت بها مسيرة الرفض على طريق الإصلاح في أمة جدها محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله).
هذا الحضور البارز للمرأة العلوية في النهضة الحسينية، كان مدار الشعراء منذ القرن الأول الهجري وحتى يومنا، ولا ينعدم ديوان شعر من قصيدة في السيدة زينب (عليها السلام)، بل لا يعد الشاعر شاعرا حسينيا ما لم ينظم في عقيلة بني هاشم، فجهادها في الأسر وما بعده ملازم لجهاد أخيها في كربلاء وما قبله، وحيث يُذكر الحسين (عليه السلام) تُذكر زينب (صلوات الله عليها).
ويزدحم هذا الديوان كما هي الدواوين الستة التي سبقته في الصدور، بالكثير من الأبوذيات في السيدة زينب (عليها السلام) ومعظمها عن لسان الحال، أو أن الشاعر يستوحي من حوادث كربلاء مشهداً فيجري أبوذيته مجرى الحوار، ومن ذلك أبوذية الشاعر العراقي عبد الحسين بن علي الشرع المتوفى عام 1385هـ، مصورا حواراً بين السيدة زينب (عليها السلام) وأخيها العباس (عليه السلام)، حيث تخبره:
يَبْوفاضِل سِرَه آلحادي وَلاعَنْ * إوْ خَواتَكْ عَآلْهِزِل حَنَّنْ ولاعَن
يِگِلْها آجْفوفْ لا عِنْدي وَلاعَنْ * عَليچِ آْوْ عَآلْحَرَمْ يَخْتي آشبيديَّه
والجناس في (لاعن)، فالأولى: مخففة لاعان، لا للنفي وعان بمعنى ساعد، أراد المساعدة على ركوب الهزل وهي النياق النحيفة، والثانية: من اللوعة وهي حرقة الحزن، والثالثة: مخففة لا عين، اللاء للنفي والعين ما يرى بها الإنسان.
ولأن حمل الرسالة الحسينية كان ثقيلاً كثقل حمل الرسالة الإسلامية، فإن الشاعر عبد الأمير بن علي الفتلاوي المتوفى عام 1380هـ، يستنطق السيدة زينب (عليها السلام) بعد مقتل أخيها العباس (عليه السلام)، فيرى وترى أن الدهر أرضعها من ثدي المصائب:
دَهَرْ ثَدْيّ آلمُصايِبْ مَرْضَعنّه * عَلَه آچتولِ آلرِّهايِنْ مَرْضَعَنّه
شَگولِ آبْحَگ چِفيلي مَرْضَعَنّه * أخويِّ آوْياه ظَلِّ آعتابِ آلِيَّه
والجناس في (مرضعنه)، فالأولى: أصلها مرضعنا والمراد أرضعنا، والثانية: مخففة ومركبة من (مر + ظعننا) والظعن هو الرحل، كتبت بالضاد للجناس، والثالثة: مخففة ومركبة من (ما + أرضى + عنه) والمعنى هو ماذا أقول عن (چِفيلي) كفيلي؟ أأقول ما أرضى عنه؟!
وقد ورد اسم السيدة زينب (عليها السلام) في هذا الديوان الذي اختص بتتمة قافية النون، في 188 أبوذية من مجموع 324 أبوذية لسبع وسبعين شاعراً وشاعرة وعدد ممن لم يتم التوصل إلى أصحابها.

تلكم هي كربلاء

تلكم هي كربلاء، كما يستفتح الناشر في مقدمته: (رابضة هناك على بقعة.. قدس الثرى فيها جدث.. هو مهبط الملائكة، ومهوى القلوب.. جدث تشد إليه الرحال شوقاً ولهفة، لا يمنع السائرين إليه نصب، ولا يصيب القاطنين بجواره ملل... فأينما كنت فولِّ وجهك شطر تلك البقعة الطاهرة، وارمق بعينيك المدى، فثمة نور يشع من هناك، يطامن عنان السماء، ولا يخبو أبد الدهر.. وثمة عبير، يضوع من هناك، يملأ الخافقين، ولا يتلاشى على مر الزمن).
ومن كربلاء إلى موسكو العاصمة الروسية أو (بلاد المسكوف) كما أطلق عليها الأجداد، يحدثنا البروفيسور قاسم محمد أوغلو كريموف، عن الحسين (عليه السلام) في موسكو، وهو يقدم قراءة نقدية للجزء السابع من ديوان الأبوذية بلغة آذرية تركية وبأبجدية روسية، فلأول مرة في تاريخ روسيا الحديثة وفي العام 2000 م أقام المسلمون الشيعة الترك الآذريون مأتماً حسينياً في (مسجد أنام) في منطقة اوترادنول (Otradnol).
ويخبرنا هذا الخبير بتاريخ الأدب العربي والفارسي أن موسكو العاصمة لوحدها تضم مليون مسلم، وأن هذا المسجد شارك في إقامته السيد بيازيتوف بن راشد جبار، وهو من وجهاء المجتمع السني التتاري في موسكو، ومن المفارقات التي أحدثها انهيار الاتحاد السوفيتي أن السكرتير الأول للحزب الشيوعي الآذربايجاني رئيس آذربايجان السابق السيد عياض مطلبوف، ساهم في بناء هذا المسجد، وبغض النظر عن الدوافع، فان الواقع يدلك على أن الحسين (عليه السلام) في قلب السني والشيعي، في قلب الإسلامي واليساري، بل هو في قلب كل إنسان يبحث عن الصواب والخلاص، لأن الإمام الحسين (عليه السلام) كما يشير البروفيسور في قراءته: (ضحّى بنفسه من أجل الحرية وللحفاظ على الحق ولتحقيق السعادة للبشر)، بل ويؤكد البروفيسور أوغلو كريموف، ثمة: (اهتمام لوحظ في الحقب الأخيرة، من لدن العلماء المسلمين من أهل السنّة والمستشرقين بقضية عاشوراء)، هذا ناهيك عن جهود المسلمين الشيعة حيث: (بذل علماء الشيعة جهوداً مضنية لتخليد نهضة الإمام الحسين وعاشوراء، ومن بين هؤلاء العلماء؛ سماحة الشيخ محمد صادق محمد الكرباسي، الذي ألف موسوعة يُعد ديوان الأبوذية واحداً منها، وهو ما ينبغي أن يشار إليه بالكثير من التجليل والاحترام).
ولا يخفى أن الديوان كسابقاته ضم 34 فهرسا في موضوعات شتى، حرص البحاثة الدكتور محمد صادق الكرباسي على تدوينها، بوصف الفهارس أبواب الباحث إلى متون الكتاب.

الروابط
المقالات: تاريخ الشعر الحسيني عبر العصور ومراحل تطوره،
قراءة في المدخل الى الشعر الحسيني.. ملاك الشعر وشيطانه بعيون فقهية معاصرة
الأشخاص: الأستاذ نضير الخزرجي [المترجم]
مواقع الإنترنيت: شبكة جنة الحسين (عليه السلام)
مفاتيح البحث: الشعر الحسيني،
فن الشعر،
الأبوذية في الشعر الحسيني
المواضيع: الشعر
الواحات: الواحة الحسينية
أقسام الموقع: الأدب

الفهرسة